صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

21

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وهياته ونقشه وهذا الفن من الحكمة هو المطلوب لسيد الرسل المسؤول في دعائه ص إلى ربه حيث قال رب أرنا الأشياء كما هي وللخليل ع أيضا حين سال رب هب لي حكما والحكم هو التصديق بوجود الأشياء المستلزم لتصورها أيضا واما العملية فثمرتها مباشره عمل الخير ( 1 ) لتحصيل الهياه الاستعلائية للنفس على البدن والهيأة الانقيادية الانقهارية للبدن من النفس والى هذا الفن أشار بقوله ع تخلقوا باخلاق الله واستدعى الخليل ع في قوله والحقني بالصالحين والى فنى الحكمة كليهما اشهر في الصحيفة الإلهية ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم وهي صورته التي هي طراز ( 2 ) عالم الامر ثم رددناه أسفل سافلين وهي مادته التي هي من الأجسام المظلمة الكثيفة الا الذين آمنوا إشارة إلى غاية الحكمة النظرية وعملوا الصالحات إشارة إلى تمام الحكمة العملية وللاشعار بان المعتبر من كمال القوة العملية ما به نظام المعاش ونجاه المعاد ومن النظرية العلم بأحوال المبدء والمعاد والتدبر فيما بينهما من حق النظر والاعتبار قال أمير المؤمنين ع رحم الله امرء ا أعد لنفسه و

--> ( 1 ) من تهذيب الظاهر والباطن والتخلي من الرذائل والتحلي بالفضائل والفناء وان شئت قلت التجلية بالجيم والتخلية بالخاء المعجمة والتحلية بالمهملة واما التجلية فهو ان يجلي الظاهر باستعمال ما ورد في النواميس الإلهية واما التخلية فهو ان يتخلى عن رذائل الاخلاق كالبخل والحسد والكبر وغيرها ويترك الشرور اللقلقية والقبقبية والذبذبية المشار إليها في الحديث النبوي حيث قال ص من وقى شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى الشر كله واللقلق هو اللسان والقبقب البطن والذبذب القضيب واما التحلية فهو ان يتخلع بخلع الأسماء والصفات ويتخلق باخلاق الله كما في الحديث النبوي تخلقوا باخلاق الله واما الفناء فله مراتب المحو والطمس والمحق فالمحو فناء افعال العبد في فعل الحق تعالى والطمس فناء صفاته في صفته والمحق فناء وجوده في وجوده س ره ( 2 ) الطراز النمط يقال هذا على طراز ذلك اي على نمطه